علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
226
كامل الصناعة الطبية
وإن كان النفث معتدلًا في الكثرة والقلة ، فإنه يدل على أن الطبيعة قد أنضجت المرض بعض النضج ، وأن المرض في التزيد . ومتى لم ينفث العليل شيئاً أصلًا ، فإنه يدل على أن المرض في ابتدائه . [ الثاني : في الاستدلال من قبل الكيفية ] وأما الاستدلال من قبل الكيفية : فإن الكيفية تنقسم إلى أربعة أقسام : أحدها : اللون . والثاني : القوام . والثالث : الرائحة . والرابع : الشكل . [ في القوام ] أما القوام : فإن النفث فيه إما أن يكون رقيقاً ، وهذا يدل على أن الطبيعة قد أخذت في النضج أخذاً ضعيفاً ، وإما أن يكون غليظاً وهذا يدل على غلظ الخلط وتأخر النضج ، وإما أن يكون النفث معتدلًا فيما بين الرقة والغلظ فإنه يدل على أن المادة نضجت نضجاً صالحاً وأن المرض قد ابتدأ في الأمعاء . [ في اللون ] وأما اللون : فمن النفث ما هو أصفر شديد الصفرة وهذا يدل على كثرة المرار وقوته ، ومنه ما هو أبيض وهذا يدل على أن المادة بلغمية ، ومنها ما هو أحمر ناصع وهذا يدل على أن المادة دموية ، ومنه ما هو أحمر مشبع وهذا يدل على أن المادة دموية قوية الحرارة ، ومنه ما هو أسود وهذا يدل على غلبة السوداء وعلى شدة الاحتراق في أعضاء التنفس ، ومنه ما هو كمد وهذا يدل : إما على حرارة ، وإما على شدة برد .